سيف الدين الآمدي
25
أبكار الأفكار في أصول الدين
والّذي ذهب إليه شيخنا « 1 » ، والقاضي « 2 » ، والمحققون من أصحابه ؛ أن دلالة المعجزة على صدق الرسول ليست دلالة عقلية ، ولا سمعية « 3 » : وأما أنّها ليست دلالة عقلية : لأن ما دلّ عقلا فيدلّ لنفسه ويرتبط بمدلوله لذاته ، ولا يجوز تقديره غير دال ، وذلك كدلالة الفعل على الفاعل ، ودلالة الفعل المحكم على علم فاعله ، إلى غير ذلك من الأدلة العقلية . ودلالة المعجزة على صدق المدّعى للرّسالة ليست كذلك ، والا لما تصوّر وجودها الا وهي دالّة على صدق الرسول ؛ وليس كذلك . فإنه يجوز خرق العوائد عند تصرم الدنيا : كانفطار السماوات ، وانتثار الكواكب ، وتدكدك الجبال ، وتبدّل الأرض غير الأرض . إلى غير ذلك مع عدم دلالتها على تصديق مدّعى النّبوة ؛ فإنّه لا إرسال ولا رسول في ذلك الوقت ، وكذلك ظهور الكرامات على أيدي الأولياء على ما يأتي من غير دلالة . وأمّا أنّها ليست سمعيّة : فلأن الدلالة السّمعية متوقّفة على صدق « 11 » / / الرسول ، فلو توقّف صدق الرسول عليها ؛ لكان دورا ؛ بل دلالتها على صدقه غير خارج عن الدلالات الوضعية النازلة منزلة التصديق بالقول . والدلالة الوضعيّة في ذلك منقسمة : إلى ما يعلم بصريح المقال وإلى ما يعرف بقرائن الأحوال . والأول كما لو قال القائل / للمخاطبين إذا رأيتموني أفعل كذا على كذا عند ادّعاء زيد مثلا أنه رسول عنّى فاعلموا أنّنى أقصد بذلك تصديقه في دعواه . فبتقدير تحقّق ذلك منه عند دعوى زيد أنه رسول عنه مع العلم بانتفاء الغفلة ، والذهول عنه فيما يفعله ، وانتفاء قرائن الهزل عنه ؛ فإن فعله مع المواضعة السابقة منه يتنزّل منزلة قوله صدق .
--> سريره ثلاث مرات ؛ ففعل . . . الخ » ( 1 ) هو الإمام الأشعري راجع ترجمته في هامش ل 3 / أ . من الجزء الأول ( 2 ) هو القاضي أبو بكر الباقلاني راجع ترجمته في هامش ل 3 / أ . من الجزء الأول . ( 3 ) المقصود أنها دلالة عادية . وقد اختلف في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول عليه السلام : فقال البعض بأنها عقلية . وقال البعض الآخر بأنها وضعية . وقد اختار أهل السنة كون الدلالة عادية : بمعنى أن ظهور المعجز يفيد علما بالصدق ، وأن كونه مفيدا له معلوم بالضرورة العادية . ( 11 ) / / أول ل 71 / ب .